ابراهيم بن الحسين الحامدي
158
كنز الولد
القدس والتمجيد ، فكان في سبقه وشرفه بفعله ، كسبق المبدع الأول وشرفه ، وكسبق المنبعث الأول إليه . فظهر بالفعل في العلم والحكمة ، وظهرت به المعجزات ، ونطق بالأسماء والصفات « 1 » ، لاستحقاقه لذلك ، وسبقه إلى ما هنالك ، إذ هو زبدة العوالم « 2 » أجمع ، وبسببه تحركت المتحركات ، وتمكنت المتمكنات ، وتزمنت المتزمنات ، وكان نهاية تلك النهايات وغاية جميع الغايات ممّا في الأرض والسماوات ، فكان سبقه ممّا لا يترجم عنه « عقل طيني ولا لسان توحيدي » « 3 » ، وكان إمام الأئمة ، وقبلة كل قبلة ، كمال الأمر ، ورأس المشيئة « 4 » ، سبق السبق ، وكان في نفس الرتق أول الخلق . ثم جرى به الظهور والاتحاد ، واختصه النهاية الأولة بذلك . وكان أول الآحاد والأفراد ، في عالم الكون والفساد ، الهادي إلى دار المعاد ، فنطق بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وتشعشعت صورته ، وأنارت بصيرته ، وكان قيامه ابتداء دور الكشف ، وعلم الأشخاص الذين ظهروا معه علم الكيفيات واللميات ، بعد أخذه عليهم عهد اللّه المؤكد ، وميثاقه المغلظ « 5 » المشدد ، والوحي متصل به غير منفصل ، والعلم لديه بالفعل ، فعرفهم الخلقة بأسرها ، ودلهم على أسمائها وصفاتها ، وحركاتها وسكناتها ، وابتداء انفعالها ، من أول كرة من المكان ، وحركات الأفلاك التي جرت بها الأزمان . وهذبهم في العلوم الأربعة التي هي : علم اللسان ، ثم علم الأزمان ، وعلم الأبدان ، وعلم الأديان ، بمادة الواحد المنّان . اختصه بعلم جميع ذلك لكونه قائم الابتداء في العالم الجسماني ، وأول عالم في الجنس الإنساني بقوة ظهور الاتحاد ،
--> ( 1 ) الصفات : الصفايات في ج . ( 2 ) العوالم : العالم في ج وط . ( 3 ) عقل طيني ولا لسان توحيدي : سقطت في ج وط . ( 4 ) المشيئة : المشيمة في ج وط . ( 5 ) المغلظ : سقطت في ج وط .